شارل ديدييه

66

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

يسمّى هذا الحمّام المعدني في البلد : حمّام فرعون . أمّا العين المجاورة / 41 / فهي عين مشهورة ، لها مكانة عالية « 1 » ، تعرف باسم : عين موسى . ونلاحظ هنا أيضا الذكريات التوراتية . وينتصب وراء جبل حمّام جبل آخر اسمه جبل الناقوس ؛ وهي تسمية غريبة في بلد لا يعرف النواقيس ، وهي ممنوعة فيه . وتزعم الحكاية الخرافية : أنه كان في القديم دير مسيحي في هذه البقعة ، وأن الأرض ابتلعته في أعماقها ، وأننا منذ ذلك الوقت نسمع أصوات النواقيس كل يوم عند العصر ؛ أي في الساعة الثالثة بعد الظهر . وإن كان صحيحا وجود مثل هذه الأصوات المعجزة التي لم أستطع التحقق من وجودها ؛ فإن سبب حدوث ذلك قد يكون سيلا في داخل الأرض ، أو بركانا يتفجر تحت الأرض : وإن وجود العينين المتفجرتين اللتين تحدثنا عنهما قبل قليل ، إحداهما قرب الأخرى ، مع أن طبيعة كل منهما ، ودرجة حرارته مختلفة عن الأخرى اختلافا كليا ، يدل بما لا يترك مجالا للشك على الوجود المتزامن ، والفعل المتقطع أو المستمر ، للماء والنار في أعماق الأرض الغامضة « 2 » . ولما عدنا من هذه الرحلة ، وجدنا ريّس مركبنا ؛ والريس اسم يطلقه العرب على قباطنة المراكب ، جالسا مع بعض بحارته على باب منزل متداع يقع خارج المدينة ، يحميه من الشمس إفريز من سعف النخل ، تحمله متداع يقع خارج المدينة ، يحميه من الشمس إفريز من سعف النخل ، تحمله قضبان من الحديد طويلة مغروزة في الرمل : وتلك هي صورة المقهى في الطور ، ونحتسي فيه مقابل عدد قليل من البارات القهوة قبل كل شيء ، ثم

--> ( 1 ) قارن بما يذكره بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 166 - 165 ؛ إذ سمى العين الحارة شتاء والباردة صيفا ولها طعم مالح ومر : عيون موسى ، وسمى العين العذبة الغزيرة : بير موسى . ( 2 ) انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 35 ؛ وفيه تعليل لصوت النواقيس : « . . . وقد كثرت الأقوال في تعليل ذلك ؛ وأشهرها أن الرمال بانهيالها تمر على صخور مجوّفة في باطن القليب فتحدث ذلك الصوت » . وهذه الظاهرة معروفة في كثير من الصحاري في الجزيرة العربية ، وقد تكلم عليها عبد اللّه فيلبي في كتابه : الربع الخالي بشيء من التفصيل .